الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

161

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قابلا للسببية لتلك المنح العظيمة ، فهي بلحاظ عظمتها وجلالتها ، نعم لا تكون معلولا ومسببا لأيّ عمل وإن عظم وكثر . وبهذا النظر صحّ أنها بلا طلب ولا اكتساب ، وحينئذ تكون أعمالهم وعباداتهم عليهم السّلام شكرا له فقط ، ولم يعلم قطعا أن أعمالهم الآتية هي السبب لتلك الألطاف العظيمة ، بل الممكن واقعا أن تكون شكرا كما هو ظاهر كلماتهم عليهم السّلام . نعم : ربما يقال إنه من الأحاديث المذكورة عقيب قولنا إن قلت ، يظهر أنهم السابقون في الإجابة في عالم الأرواح والذّر ، فهم قد أعطوا العبودية والإطاعة له تعالى في سابق الخلقة قبل ساير الخلق ، فحينئذ يتوهم أنها سبب لتلك الألطاف . ولكن يدفعه أنّ تلك الإجابات منهم عليهم السّلام أيضا كأعمالهم وعباداتهم في الدنيا ، إنما كانت بعد ما منحهم اللَّه تلك العنايات الأزلية كما علمت . وحاصل الكلام : أن عباداتهم كانت حبّا وشكرا له ، ولا نظر لهم فيها لما يرجع إليهم من المثوبات ، وإنما هي ألطاف خاصة ابتدائية منه تعالى لهم فقط ، وهذا أمر لا ينفيه العقل ، ولا يرده الاعتبار ، بل بملاحظة الأحاديث الواردة في بدو خلقهم تساعده ، كما لا يخفى . ثم : إن الغرض بيان أن المقام المختص بهم مقام موهبتي لا كسبي ، أعني المقام الولاية الكبرى المتقدم ذكرها ، لا أن أعمالهم لا تؤثر فيهم شيئا ، بل علمت أنهم عليهم السّلام في مقام حدّ الواجب والإمكان فهم دائما مستمدون منه تعالى . فأعمالهم وأعمال شيعتهم لهم إنما يؤثر فيهم : إذا سلمنا التأثير لها في استفادتهم منه تعالى فوق ما منحهم بما لم يمنح به أحدا من العالمين ، كيف وأن ذاته المقدسة لا حدّ لها ولا نهاية ، وهم مربوبون له تعالى ومستفيدون منه تعالى دائما ، فهم دائما في الزيادة منه تعالى ، فهم كما وصفهم اللَّه تعالى عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . 21 : 26 - 27 وإليه يشير ما في شرح الصحيفة السجادية بما حاصله أنه ما الفائدة في الدعاء